غالب حسن
221
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
معاملة عيسى عليه السلام بالوحدات التقييمية التي عقبت الحصر ، ومنها : انه كلمة اللّه . 2 - إرجاع الضمير في ( اسمه ) إلى ( كلمة ) التي هي من اللّه تعالى مما يدل على أن هناك اصرارا على التوحيد بين ( عيسى والكلمة ) . 3 - أن عيسى ككلمة كان بشرى الهية ! ! 4 - أن عيسى ككلمة عطف على كونه رسول اللّه ، مما يشير إلى تشخّص كونه ( كلمة ) في حال من استقلالية القيمة والمعنى والتجسيم . كما مضى بنا ان ( الكلمة ) كانت بشارة على عيسى عليه السلام قبل مجيئه إلى الدنيا وبعد مجيئه ، وكان التكليم معجزته ، وهي حالة ذات صلة اساسيّة وتكوينية بالكلمة . لقد ابتدأ وحي عيسى بالكلمة المحاججة ! ! وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ . وأخيرا يبتدئ الوحي المحمّدي بالقراءة . . . [ أقرأ الكلمة ] . اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ . . . . ومن الواضح أنّ الوحي المحمّدي ابتدأ بالقراءة كفاتحة حضاريّة بنائيّة تهدف إلى تغيير الحياة ، لان كلمة ( اقرأ ) هنا تتواصل مضاعفاتها وإرهاصاتها لتخلق مجالات رحبة من امكاناتها الفعلية ، وتكرارها مداخل اساسيّة لعوالم الوجود المتعانقة بين الخلق والوعي . والقراءة بطبيعة الحال تستوجب وجود ( كلمة ) ما ، فهي لا تنشأ من فراغ ، ويبدو ان الكلمة هنا هي كلام جبرائيل عليه السلام خاصة ولم يكن